عماد الدين الكاتب الأصبهاني
21
خريدة القصر وجريدة العصر
وذلك سنة ثماني عشرة وخمس مائة « 1 » . وكان ممتّحا بإحدى عينيه ؛ واليه يشير ابن الفضل البغدادي « 2 » في قصيدته المعروفة ؛ لما طلب القاضي الهبتي وكان أعور مدرسة ابن القاضي الهروي : ومن العجائب كون قاض أعور * يستام مدرسة ابن قاض أعور « 3 » وكان لزين الإسلام اليد الطّولى في النثر والنظم ؛ سديد الرأي ، حديد الخاطر والفهم ، شديد الحميّة ؛ كثير الأبيّة في الأمور الدينية عن الدّنيّة . [ 72 ] وقد وقفت على كثير من شعره ؛ ووجدته حسن المقصد في السّمت المقتصد وقلّما تخلو أشعار العجم من عجمة لا سيّما إذا لم يخالط أهل العراق ولم يمتزج بهم . فمن شعره قوله يستنصر المسلمين لحرب الفرنج بالشام : مزجنا دماء بالدّموع السّواجم « 4 » * فلم يبق منّا عرضة للمناجم وشرّ سلاح المرء دمع يفيضه * إذا الحرب شبّت نارها بالصّوارم فإيها بني الإسلام انّ وراءكم * وقائع يلحقن الذّرى « 5 » بالمناسم
--> ( 1 ) . في ل - زيادة : في شعبان . ( 2 ) . هو أبو القاسم هبة اللّه بن الفضل المعروف بابن القطان ؛ وردت ترجمته في الخريدة - قسم شعراء العراق 2 / 270 ؛ قال السمعاني سألته عن مولده فقال : ولدت نهار يوم الجمعة السابع من ذي الحجة سنة ثمان وسبعين ؛ وتوفي يوم السبت الثامن والعشرين من رمضان سنة ثمان وخمسين وخمس مائة . الّا ان العماد ذكر وفاته سنة خمس وخمسين ؛ وابن خلّكان قال إن ولادته كانت سنة سبع وسبعين . ينظر ترجمته في مختصر المذيّل ص 202 ؛ وابن خلّكان 6 / 53 - 61 ؛ وابن أبي اصيبعة ؛ عيون الأنباء 380 - 389 . ( 3 ) . الأبيات مذكورة بعضها في العيون ص 382 - 283 ومطلعها : في العسكر المنصور نحن عصابة * مرذولة ، أخسّ بنا من معشر خذ عقلنا من عقدنا فيما ترى * من خسّة ورقاعة وتهوّر تكريت تعجزتا ونحن بجهلنا * نمضي لنأخذ ترمذا من سنجر ويشير هنا إلى السلطان السلجوقي الذي حكم من سنة 1086 - 1157 م . ( 4 ) . سجم الدّمع والمطر : سال قليلا أو كثيرا . ( 5 ) . الذّرى ، جمع الذّروة : العلوّ والمكان المرتفع ؛ والمناسم للإبل : هو كالظفر للانسان .